مؤيد الدين الجندي

472

شرح فصوص الحكم

[ 12 ] « فصّ حكمة قلبية في كلمة شعيبيّة » إضافة هذه الحكمة إلى الكلمة الشعيبية ، لكونها على شعب كثيرة ، كما أنّ القلب الإنساني ذو شعب كثيرة ، لتقلَّبه بين إصبعي الرحمن ، وكون شعيب حكمه وحكمه بحكمه لشعوبه وقبائله بالنصيحة والأمر بإيفاء الحقوق ، والإقلاع عن البخس والنقص ، والعدل والعذل على الجور ، وذلك عدل أقامه الله في النشأة الإنسانية بوجود القلب ، فإنّ منشأ العدل وقسمة مادّة الحياة الطبيعية - وهي الدم - للأعضاء الآلية والأعضاء المتشابهة الأجزاء علوا وسفلا من القلب ، فإنّ الله يوصلها من القلب إلى الكلّ بقدر استحقاق كلّ عضو عضو واستعداده بميزان العدل . قال - رضي الله عنه - : « اعلم : أنّ القلب - أعني قلب العارف بالله - هو من رحمة الله ، وهو أوسع منها ، فإنّه وسع الحق - جلّ جلاله - ورحمته لم « 1 » تسعه ، هذا لسان « 2 » عموم من باب الإشارة ، فإنّ الحق راحم ليس بمرحوم ، فلا حكم للرحمة فيه » . يشير - رضي الله عنه - إلى قوله - تعالى - على لسان أكمل الرسل عليه السّلام « 3 » أنّه قال : « ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي » ففيه إشارة أيضا إلى ما ذكر آنفا من

--> « 1 » في بعض النسخ : لا تسعه . « 2 » في بعض النسخ : العموم . « 3 » ف : صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .